bravxqmgl.jpg



 


رقم استقبال الاستشارات لمشتركي الجوال 856011    5ريالات لكل 70 حرفاً

هل عقولنا أصغر حجماً

كتبهاد. فيصل خالد ، في 18 يوليو 2009 الساعة: 07:41 ص

لماذا لا توجد لدينا عقول تفكر كالأمريكان والغربيين ، بالفعل هم يقرءون ، إلا أن هذا لا يعني أننا لا نستطيع أن نصنع كما يصنعون ، وهل بالفعل يتم اعتقال المبدعين في العالم العربي وتدمير مخترعاتهم ؟

 

د. فيصل خالد الغريب

المستشار وخبير الاتصال البشري والاستراتيجي

 

إن التقدم الذي يتصف به الغرب أو العالم من الدرجة الأولى كما يحلو للبعض وصفه ، ليس نتاجاً أحادياً من قبلهم ، بل هو تراكم حضاري للبشرية كافة ، وتهيأت ظروف استثماره في البيئة الغربية لإيمانهم بمبدأ النتائج وحب الاستكشاف الذي مهدت له الظروف البيئية ذات الطابع الحر وهو النمط الأصيل في الحياة البشرية التقليدية على الأرجح .

القيود والقوانين المغلقة هي من تحد من التقدم الحضاري ، وللتوضيح بالمثال ، وهو موقف أخبرني عنه صاحبه مباشرة ، وهو أستاذ في الكيمياء في إحدى البلدان العربية وقد قصد متجراً للمواد الطبية وطلب مادة كيميائية متداولة هي " كلوريد الصوديوم " فرفض المختص بيعه هذه المادة لدواعٍ أخبرني أنها أمنية ، إذ يُحضر بيع هذه المادة بهذا الاسم ،  والجدير بالذكر بأن هذه المادة هي " الملح " ملح الطعام الذي يمكن شراؤه من متاجر البقالة والتموينات .. وقد وضح المسئول هذا الفارق وأشار بأن الاسم سيشكل الفرق بين البيع وعدم البيع .

وفي ظروف كهذه لا يمكن للعلماء القيام بأبحاث خاصة واستكشافات لأن الهاجس الأمني قد يكون عائقاً بالفعل ، وهو عائق حقيقي في وجه التنمية في العالم العربي ، والمتسبب في انخفاض مستوى الأداء العلمي ، لأن العلم في وقاع التاريخ العلمي لا يعتمد على المختصين بل نشأ على أيدي المستكشفين من أصحاب الفضول والتجربة والراغبين في المعرفة .

 

وعلى النقيض من ذلك فقد رأيت بأم عيني عبر التلفاز في الولايات المتحدة الأمريكية وغيرها ،  من يمارس هواية صناعة وإطلاق الصواريخ في الصحراء  وإن لم يخب ظني فهناك نوادي ومسابقات ، وهذا يعرض في البرامج التلفزيونية  على الملأ ، وهذه أشبه بالرياضة والمتعة وتجد الأطفال والأسرة بكامل أفرادها تشارك في هذا النشاط الإبداعي ، وكأن الأمر مجرد لعبة أطفال ، وهي في نظري رياضة علمية تحتاج إلى الفيزياء والميكانيكا والهندسة الصناعية وكثير من العلوم الإنسانية والتطبيقية الأخرى ، ولم يظهر أي حرج أمني أو مجتمعي أو قانوني في تلك البيئة البشرية الغربية .. كما أنهم يصنعون المركبات والدراجات والمقطورات والقوارب وغيرها في مرائب منازلهم ، وتجد البعض يظهر في مجلة علمية ليعلن عن اكتشاف أو اختراع بين حيطان مختبره المنزلي مثلاً .. وحرصاً للواقعية فإن اختراع مركبة لا يحتاج إلا لزيارة صباح ذات يوم من أيام السنة للخروج بعد ساعات بترخيص سير أو تسجيل منتج جديد وبكل سهولة ، هذا إذا أغفلنا استخدام التقنية في إنهاء الإجراءات الرسمية في تلك البيئة المتعلمة .

 

أما العقول والأدمغة فهي هي ، ولا فرق على الإطلاق إنما الفارق الوحيد هو البيئة والمحيط المجتمعي ، وباختلاف المجتمعات تختلف المستويات المعرفية والإبداعية والاستكشافية والأنظمة والقوانين ، والمحتوى الفكري هو الفرق الذي يصنع الفرق بين مجتمع وآخر ليس إلا .

أما أمر الاعتقالات في حق العلماء والمبدعين والمخترعين ، فلم يسبق لي الإطلاع على مثل هذا الحالات في العالم العربي على حد علمي القاصر ولا أثبت ولا أنفي  ، ولا ينبغي التشاؤم إلى هذا الحد أو التفكير فيه ، إلا أنني اطلعت على أمر آخر يتعلق بعدم وجود تنظيم قانوني في العالم العربي لاستقبال الاختراعات بالسلاسة التي يتمتع بها الغرب في بيتهم المجتمعية ، فالاختراع يحتاج إلى ترخيص وهذا الترخيص غير متوفر في الدستور أو النظام لأنه أمر غير متوقع ولا يوجد قانون ينص على لوائح خاصة بما لا قانون له .

إن مستوى الإيذاء الذي يعاني منه المبدعون لدينا أظن أنه في مستوى التهميش النظامي والمجتمعي والثقافي للمستجدات العلمية في بيئة العرب ليس إلا .. وينجر هذا على عموم المسلمين .

 

إلا أن الأمر المهم والذي لا يمكن إغفاله هو أن البيئة العقلية والعلمية على المستوى الفردي وليس الجماعي هي في أرقى مستوياتها ولهذا فإن الأدمغة تهاجر إلى من يقدر قيمتها ، وأنا أنصح وبشكل شخصي وخاص بي بأن يبحث المرء عن البيئة التي يمكنها أن تحتضن إبداعه على أن يصب هذا في خدمة الإسلام والمسلمين أولاً والبشرية والإنسانية ثانياً وأن لا يحرم الأرض من نبوغه ، وأن لا يحجر على طموحه ونبوغه في بيئة فاشلة أو غافلة أو جاهلة ، فكثير من العلماء العرب والمسلمين هم من يقودون التطور في الغرب والشرق مع زملائهم من الأجناس والطوائف المختلفة في العالم .

ولا شك في أن الجهل بدأ يرتفع عن الجامعات العربية والمؤسسات التعليمية وإن بشكل طفيف ومتدرج هنا ، وهذا في حد ذاته سينعش سوق العلم والمعرفة مع مرور الزمن وسيتمكن أبناؤنا أو أحفادنا في المستقبل من الاكتشاف والاختراع ، وأتوقع زيادة ملحوظة في الإنفاق الحكومي على الأبحاث والدراسات مع تطور في الذكاء القانوني ليتوافق مع التنمية ، وليس هذا إلا تأثراً بالبيئة الغربية التي تجعل من جهلها دافعاً للبحث عن إجابات .

وإلى ذلك الحين فلا مانع البتة من الاختراع والإبداع وتسجيل كل ذلك لدى الغرب لتثبيته ، ولا أنصح بالركون إلى الكسل والخمول ، لأن الإنتاج الفكري يشمل العالم بأسره وليس مقصوراً على بلد بذاته أو إقليم ، وهناك الكثير من الفوائد الناتجة عن التعامل مع المخترعات بأنها إرث بشري عام ومن الجيد أن تكتب اسمك مع العظماء  ومنها :

1.      الاختراع والإبداع عمل يخص صاحبه لوحده فهو المالك الوحيد له وله حق التصرف فيه .

2.      في حال قصور البلد الذي تعيش فيه عن إمكانية حفظ حقوقك الفكرية فيمكنك الاستعانة بشركات التسجيل العالمية .

3.      هناك منظمات عربية ومحلية تساعدك على تسجيل اختراعك ، فإن عجزت عن أداء مهمتها فأنت في حل في التحول إلى غيرها .

4.      تعطي الشركات الغربية أموالاً طائلة للمخترعين وتقدر إنجازاتهم ، وهذا يساعد المخترع على الاستمرار في تقدمه الفكري .

5.      يمكن للمخترع عرض خدماته على الجامعات العربية بعد ذلك من باب التطوع أو لقاء أجر لتطوير الأبحاث والدراسات بها كعمل مجتمعي يعود على بلده بالمنفعة ويساعده على رفع الجهل عنه .

6.      لا يحق للمبدع أن يقتل نفسه بالبحث عن ممولين محليين ، لأنهم لا يملكون أداة تقييم المنتج الذي يقدمه للمجتمع ، فيستسلم وييأس ويقنط ، وعليه أن يخدم مجتمعه عن طريق توفير هذا المنتج من قبل ممول دولي خارجي وإن كان بسعر مضاعف مائة ضعف .

7.      لا يمنع القانون في أي بلد على حد علمي بيع المخترعات أو حقوق الامتياز في المكتشفات العلمية .

8.      أنصح باستشارة مختص قانوني لمتابعة تسجيل اختراعاتك .

المحصلة النهائية .. لدى الجميع العقول نفسها والإمكانيات نفسها ، وليس الإبداع عيباً ولا الاكتشاف منقصة .. ومن لا يقدر المعرفة اليوم عليه أن يدفع أثمن ما لديه للحصول عليها في المستقبل .

 

أتمنى لكم التوفيق

 

 

 

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مشكلات وحلول | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “هل عقولنا أصغر حجماً”

  1. السلام عليكم
    كل عام وانتم بخير وصيام مقبول ان شاء الله
    كما ذكرت دكتور فيصل البيئة المحيطة و الثقافة المجتمعية… والقوانيين الموضوعة ما يحد من عملية التقدم والتنمية في البلدان العربية كما يدل الابداع والتفوق العربي في البلاد الغربية. اذ تقدم الجامعات والحكومات الغربيةالحوافز المعنوية والمادية والبيئة البحثية للباحثين في جميع المجالات … حتى قرأت بأن نتاج جامعة المانية في البحث العلمي يفوق الجامعات العربية كافة ..!وتقدم جامعة هارفارد من حوافز مادية على البحث ما تقدمة الجامعات العربية كافة… شكرا
    دمتم بود



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر



dp82iwcil.jpg