حياتك أسهل مع فيصل خالد

لكل مشكلة حل والأوجه فيه متعددة فاختر ما يناسبك .. جهد تعاوني لبناء الأحلام وتحقيق الآمال في الحياة وفق رؤية علمية وتقنيات تكتيكية بسيطة

استشارات المدونة جانب من ضمن خدمة المجتمع

السبت,أيار 10, 2008


الفترة المناسبة لاتخاذ قرار

د. فيصل خالد

المستشار وخبير الاتصال البشري والاستراتيجي

 

سُأل رئيس هوندا على ما أظن .. كم من الوقت تحتاجه لاتخاذ قرارك ؟ فقال الكثير من الوقت . فقيل له كم بالتحديد ؟ فقال : عشر دقائق .. ا . هـ .. وهذا ما أنا متأكد منه .

إن المستوى الأدائي محسوب القيمة يفرض سيطرته على وقت الناجحين حتى في اتخاذ قراراتهم المصيرية منها ، فلندخل إلى هذا المستوى من الأداء الاحترافي لاتخاذ قرارات سريعة وصائبة ، و لنقف بعض الشيء مع هذا التصرف الذي سلكه أحدهم وقد عشت معه تسعة أشهر أتابع حالته عن كثب ، المشروع الذي رحب بي من أجل التخطيط له وبقيمة إجمالية عامة  تقدر بمائة مليون ريال سعودي على أن أكون شريكاً بالربع من القيمة النهائية للمشروع ، شريطة أن لا أتقاضى أي مبلغ طيلة فترة تأسيس المشروع ، وبالنظر لأهداف المشروع فإن الأمر كان يستحق العناء ولا ننسى البضعة ملاين التي ستظهر فجأة بعد عدة سنوات محسوبة حسب الخطة التي سأقوم بتصميمها بالكامل ، لقد كان العرض مغرياً .. وعليه فلم أتردد لحظة واحدة .

يبدأ الفصل الأول من العرض المسرحي عندما أقوم وكعادتي بالتعرف على صاحب المشروع ، ومن ثم التعرف على المشروع ، وبالنتيجة ظهرت لي المعلومات التالية :

·         فكرة المشروع يقلبها منذ أكثر من اثني عشر عاماً .

·         درس الأمر متنقلاً بين عدد من العواصم الغربية للخروج بدراسة من مائتي ورقة بقيمة تكاليف قدرت بمائتي ألف ريال .

·         هو حتى الآن لوحده .. وأنا الطرف الثاني .. وهو بحاجة لتمويل يقدر بمائة مليون ريال .

هذا ملخص ما ظهرت به وما خفي أعظم ، تم تشكيل مجلس إدارة تأسيسي من عدد من الأكاديمين ورجال الأعمال ورغبت في أن نضع هذه الفكرة الرائدة موضع التنفيذ مبتدأين بتوثيق العلاقة رسمياً ، فظل متردداً حتى انسحب الجميع وبقيت أنا أراقب سلوكه الغريب ، فهو كما يظهر لي يرغب في أن أخلق له مشروعاً بطريقة سحرية ودون أن يتخذ هو أي خطوة نحو هدف حياته كما يتمناه دائماً ، وبصورة غير منطقية بث مشروعه هذا في كل اتجاه عارضاً إياه لعدد من الجهات الحكومية والمنظمات العالمية ، وقوبل بالترحيب ، وبانعكاس المرآة لم يتقدم أحد له بخطوة جادة مع ترحيبهم ، وبعد مضي بضعة أشهر ظهر المشروع باسم إحدى الجامعات وهو ينظر بأم عينه ، الغريب في الأمر أنني كمخطط استراتيجي لم أحظى حتى هذه اللحظة بالنظر في تلك الدراسة ولو تحت الحراسة المشددة ، فمن الطريف أنه كان يعرضها على أعضاء المجلس التأسيسي وهي في يده يقلب ورقاتها عن بعد خشية أن تكشف الفكرة الجهنمية بالكامل فتضيع أحلامه وهو يقول لنا أعطوني ما لديكم من مقترحات وأفكار وخطط وسنبدأ الآن ، وتتسارع الأحداث هنا وفي أثناء إحدى زياراتي الدورية المتكررة ، لاحظت بأن الأرض الفضاء المجاورة لمكتبه ظهرت معالم قواعد البناء بها ، وبالصدفة نطق فقال : هذا مبنى المشروع .. شقة .

بالمناسبة كان المشروع مرتبطاً بكافة جامعات العالم وبكافة وزارات الخارجية الدولية وما تحتها من سفارات وقنصليات ومكاتب تمثيل دولية ، ثم هو يتحول الآن إلى نشاط فردي تحت مظلة خيرية من إحدى المنشآت الإسلامية المتعددة الفروع ، بعد أن كان مشروعاً استثمارياً يدر ربحاً تصاعدياً خلال عشرة أعوام سيخدم الأمة وجيوب المساهمين مع الأجر العظيم من رب العباد .. إنه الآن سيقوم بتشغيل جزئي وتجريبي للمشروع سيستغرق اثني عشر عاماً أخرى ليتخذ قراره ببدء المشروع بشكل فعلي بعد أن يقضي عشر سنوات إضافية أخرى لرسم خطط التشغيل وسيكون قد حسم أمره بالفعل بعد مضي أربع وثلاثون عاماً من التأكد من صحة قراره ، سيكون عمره حينها قد قارب الثمانين أي أقل من قرن من الزمان بعشرين عاماً .. ليس الأمر كثيراً فقد استطاع إن يتخذ قراراً وهذا هو المهم .. ومن ملاحظاتي بأنه يمتلك أكثر من فكرة رائدة في محيطه ولا يستمر لأكثر من ثلاثة أعوام ثم يعلن إفلاسه ، ثم يبدأ من جديد .

لن أفصل فيما يترتب على ارتباطي بمثل هذا الرجل ولا ما يمكن أن ينتج من جراء سلوكه هذا .. ولكن عندما نحتاج إلى اتخاذ قرار ما ، فكم من الوقت سنحتاج إلى أن نتخذه ؟ الأمر هنا نسبي إلا أنه لا ينبغي أن يستغرق علينا حياتنا ونسمي هذا حلم الحياة ونقضيها في تحقيقه ، إلا أمراً واحداً ألا وهو الفردوس الأعلى ، وذلك لكونه سيكون بعد رحيلنا من هذه الحياة ليس قبل .. وعليه فإن ما عداه من أمور في حياتنا كشراء شركة أو عقد صفقة أو إنهاء علاقة ما ينبغي أن يتخذ بمجرد توفر الأمور التالية :

1.     القاعدة المعرفية .

2.     الموارد والإمكانات .

3.     السلطة .

الآن عليك أن تبدأ دون تردد وبدأك هو اتخاذ قرارك ويمكنك إقامة شركتك أو مشروعك بمجرد انتهائك من قراءة هذا النص ، إن لم تقم باستخراج سجل تجاري مسبقاً فعليك أن تتأكد من أن الغرفة التجارية المجاورة على رأس العمل الآن قبل أن يحين موعد انصراف الموظفين .

إن السرعة ليست تهوراً ، فالتهور هو في أن تلقي بنفسك من فوق جرف صخري في ليلة نهاية الشهر ، دون أن تدري أن سيكون القاع وهل هناك ماء أم صخور مسننة ، الشيء المؤكد هو أن بقائك حتى طلوع الفجر يعني أن ستظل حياً ، وستحصل على إجابة عن كل تساؤلاتك بشأن قفزتك من على ظهر هذا الجرف مع أول بزوغ الفجر ، ومن الحماقة أن تنتظر حتى الظهيرة لتتأكد مما تراه بأم عينك الآن .

هذا يجري على أي قرار مصيري في حياتك ، لا تتردد .. التردد يعني وبكل بساطة أنك تفتقر لأحد الأمور الثلاثة المغرفة أو الإمكانية أو السلطة ، وعندما لا تتوفر لديك فاتخذ قراراً مباشراً وفي حينه بأحد ثلاثة أمور :

1.     الإلغاء .. عندما تتأكد من الأمر لن يتم كما ينبغي أن يكون .

2.     التأجيل .. إن كان عامل الوقت سيحسم المسألة في صالحك .

3.     التبديل .. الخيارات متعددة دائماً فليس هناك ما هو أبيض وأسود فقط فكل التدرجات اللونية تتيح لك فرص أخرى .

 

الأماني والرغبات

الأماني والرغبات يحسنها الجميع ، فيمكن أن تتمنى أن تكون ملكاً أو رئيس جمهورية أو أن تتربع على عرش بيل جيست ، أو تطير بجناحين في السماء ، إلا أن الرغبات والأماني لا تكفي وحدها فأحلام اليقظة تبعث الشعور بالمتعة وتساعد على رفع الهمم والعزائم وعندما لا تتوفر لديك الطاقة الكافة لاتخاذ قرار فلا تلم نفسك على الفشل بل أنت لن تفشل أبداً .. وذلك لأمر بسيط .. أنت لم تفعل شيء .. أنصح بعض عملائي للجلوس على كرسي الاسترخاء ليروا المستقبل .. وسيظل الجميع فوق هذا الكرسي وسيعيشون المستقبل كما ينبغي أن يكون لديهم ، وعندما يفتح أحدهم عينيه يكون قد اتخذا قراراً .. بعد أن يجيب على السؤال التالي : ما هو الشيء الذي سأفعله بمجرد فتحي لعيني بعد ثوان ؟ الجواب الواضح على هذا السؤال هو ما يربط بين الحقيقة والخيال أثناء عملية استشراف المستقبل من موقع اللحظة الحالية .

 

القرارات

القرارات هي أفكار في موضع التنفيذ المباشر ، وليس ما يمكن أن يكون ، بل ما يكون منذ هذه اللحظة .. فيمكن لقرار ما أن يتخذ في اقل من ثلاث ثوان لسبب بسيط .. توفر الشروط ووعيها وإدراكها التام ، وهذا هو القرار الصائب في الغالب فالقرارات السريعة كما تثبت الدراسة من صفات الناجحين ، بما يعتمد الفاشلين إستراتيجية أكثر بطئاً ظناً منهم بأن البطيء أحد شروط القرارات الصائبة ، والحقيقة العير مدركة لدى عامة الناس هي في كون القرار السريع يعني وجود فكرة مستقرة في الذهن وحان الآن أن تخرج للنور بينما المبطئين في اتخاذ قراراتهم يقفزون من فكرة لأخرى وتتوارد عليهم الكثير والكثير من الأفكار ويظن صاحبها بأنه يعالج قراراً واحداً بينما هو يربط ودون وعي بعدد خير متناهي من القرارات والأفكار وهو ما يجعله يرجأ البت في قراره .. فالقرار هنا في وادي بينما هو في واد آخر ، وهذا دليل على ضعف التركيز ، وعلى مثل أولئك أن يتعلموا تقنيات التركيز وطرق تهيئة الدماغ لاتخاذ قرار ما .

 



في10,أيار,2008  -  06:03 مساءً, ذكرى شاب كتبها ...

كانك كتبت لي هذه المقالة ... اليوم تم الأتفاق وغدا مشروعي سيكون ضمن المشاريع الصغيرة في العالم ........ تحية طيبة

مصطفى عبجالله

في12,أيار,2008  -  07:57 صباحاً, د. فيصل خالد كتبها ...

مرحباً بك أخي الفاضل / ذكرى شاب

يسعدني سماع هذه الأخبار االعملية


أتمنى لك التوفيق


 

 

 

جميع الحقوق محفوظة لمدونة حياتك أسهل مع فيصل خالد شريطة تفعيل الرابط